محمدرضا احمدي بهسودي

14

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة )

--> فرض صدور الحكم من المولى . ولهذا فلا بد أن تلحظ الطبيعة مطلقة أو أن تلحظ مقيدة في مقام الجعل ، فإذا لوحظت طبيعة العالم مطلقة فهذا يعني أن المتكلم في مقام الجعل ، اعتبر وجوب الإكرام الواقعي للطبيعة من دون قيد ، وإذا لوحظت هذه الطبيعة مفيدة فوجوب الإكرام الواقعي اعتبر للطبيعة المقيدة ، وبإجراء مقدمات الحكمة يثبت أن الطبيعة المطلقة هي الموضوع للحكم الواقعي لا الطبيعة المقيدة . هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى فإن وجوب الإكرام في مرحلة المدلول التصوري يتعلق بجميع ما تنطبق عليه الطبيعة المهملة من جهة دلالة أداة العموم على استيعاب هذه الطبيعة لجميع أفرادها . وبعد أن تبيّن ( أن الحكم الواقعي متعلق بالطبيعة المطلقة ببركة مقدمات الحكمة ، وأن مفهوم الحكم متعلق بأفراد تلك الطبيعة ببركة دلالة أداة العموم على الاستيعاب ) يثبت الحكم الواقعي لجميع ما تنطبق عليه الطبيعة المطلقة ، لأن الحكم في مرحلة المدلول التصوري عندما يتعلق بجميع أفراد مدخول الأداة يكشف عن أن الحكم الواقعي متعلق بجميع أفراد الطبيعة المطلقة من باب أصالة التطابق بين مقام الإثبات والثبوت . فعلى أساس هذا الاحتمال تكون أداة العموم دالة على استيعاب المدخول لجميع ما يصلح للانطباق عليه في مرحلة المدلول التصوري لكلام . لكن هذه الدلالة له تكفي لاستيعاب المراد الجدي ( الحكم الواقعي ) بجميع أفراد المدخول ، ولذلك نجري مقدمات الحكمة حتى يثبت ان الطبيعة المطلقة طرف للحكم الواقعي ، وبأصالة التطابق بين مقام الإثبات والثبوت يتعلق الحكم الواقعي بجميع أفراد المدخول ، خلافا للاحتمال الأول ، إذ أن دلالة الأداة على الاستيعاب متوقفة على تعيين المراد من المدخول من خلال التمسك بمقدمات الحكمة . وهنا يظهر أن استفادة شمول الحكم الواقعي ( المراد الجدي ) لجميع أفراد الطبيعة المطلقة تتوقف على إجراء مقدمات الحكمة وأداة العموم معا . ويرد السيد الشهيد ( رحمه الله ) على الاحتمال الأول في كلام الميرزا النائيني ( رحمه الله ) برد حلي ، حيث إن الطبيعة المهملة هي الطبيعة الملحوظة في اللا بشرط القسمي . والفرق بينهما بالاعتبار ، كما تقدم . والطبيعة في اللا بشرط القسمي تكون مطلقة بالحمل الشائع ، بمعنى أن الإطلاق ليس قيدا فيها ، بل هو خصوصية تكوينية للحاظ .